الشيخ محمد الصادقي

314

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

حرموا عن كامله « 1 » « المتكبر » : « الكبير المتعال » ( 13 : 9 ) « العلى الكبير » ( 22 : 62 ) فلا كبير الا الله ، فمن سواه صغار في صغار « والكبرياء ردائي فمنم شاركني في ردائي ألبسته ثوب الذلّ » « 2 » ، فهنا تكبُّر بالحق بمعنى التعظم واظهار الكبرياء ، وآخر بالباطل لمن ليس له : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ( 7 : 146 ) والمتكبر من يرى غيره حقيراً صغيراً بالنسبة لنفسه ، وهذا لا يحق الا لله « 3 » وكما الجبار في اللَّه تحمله فقط هذه الآية ، كذلك المتكبر ، فسائر الآيات تعبر عنه بالكبير ، فالمتكبر الكبير غير المتكبر الصغير ، فهذا باطل بتظاهره بالكبرياء وليست له ولن تكون ، وذلك حق تظهر الكبرياء في صفاته وأفعاله ، مما تدل على كبرياء الذات ، دون تكلُّف ولا ادِّعاء ، فهو متكبر : يظهر الكبرياء ، لأنه كبير علىُّ متعال ، وانما التواضع كمال لغير الكبير ، ونقصٌ للكبير ، وبديله فيه هو العدل والفضل والرحمة ، متكبراً عما لزامه الصغار ، وعلى من سواه فإنهم كلهم بجنبه صغار . « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » به في هذه الأسماء والصفات . « هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 59 : 24 ) صفات أخرى ثلاث ، تمثيلًا عن أسمائه وصفاته الفعلية الظاهرة في خلقه ، صفات مترتبات في المظاهر الخارجية ، خلقاً ، ثم برءاً لما خلق من : برءَ العود ، فهو يخلق عود الخلائق

--> ( 1 ) - / من حظه أن يقبل على نفسه ، مجبراً نقائصها باستكمال الفضائل ، فيحملها على ملازمة التقوى ومجانبة الطغوى ، ويكسر منها الهوى الطائشة والشهوات الفاحشة ، ويترفع عما سوى الله ، متخلياً عنهم متحلياً بالله ، لا يزلزله تعاور الحوادث . ( 2 ) - / حديث قدسي ( 3 ) - / الكبير خاص بمن له حق الكبر أياً كان ، والمستكبر خاص بمن لا يتكلفه ولا يستحقه ، والمتكبر أعم منها ويتبع في معناه القرينة كما هنا .